عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

44

نوادر المخطوطات

وأكثر أشعاره فيه ، فلما انتقل الأمر إلى الأفضل تعرّض لامتداحه ، فلم يقبله ولم يقبل عليه ، وكان سبب حرمانه ما سبق لأبى مليح ومراثيه ميتا ، لا سيما قوله : طويت سماء المكرما * ت وكوّرت شمس المديح ما كان بالنّكس الدن * ىّ من الرجال ولا الشحيح كفر النصارى بعد ما * عقدوا به دين المسيح وكفله عزّ الدولة بن فائق ، وقام بحاله إلى أن مات . ولم يقبل الأفضل على أحد من الشعراء كإقباله على رجل من أهل معرّة النعمان « 1 » يدعى أبا الحسن علي بن جعفر بن النون « 2 » فإنه أفاض عليه سحائب إحسانه ، وأدرّ له حلوبة إنعامه ، ولقّبه بأمين [ الملك « 3 » ] وأدناه واستخلصه ، ولم يكن شعره هناك « 4 » بل كان متكلّفا متعسّفا ، ولست أعرف أحدا من أهل تلك البلاد يروى له بيتا واحدا فما فوقه ، لمنافرة الطّباع كلامه ، ونبوّ الأسماع عن طريقته . وقد كان أمره الأفضل يوما أن يصف مجلسا عبّيت فيه فواكه ورياحين ، فقال من مزدوجته « 5 » يصف الأترجّ المصبّع : كأنّما أترجّه المصبّع * أيدي جناة من زنود تقطع فغلط ولم يفطن ، وأساء أدبه ولم يشعر ؛ لأنه قصد مدح الأترجّ فقذر نفس الملك منه وصرفها عنه ، ولو قصد ذمه لما زاد على ما وصف به من الأيدي المقطوعة من زنودها . والبليغ الحاذق من إذا وصف شيئا أعطاه حقّه ، ووفّاه شرطه ، ووصفه بما

--> ( 1 ) إلى هنا ينتهى السقط الذي نبهت عليه في أول الصفحة السابقة . ( 2 ) ق : « النوين » . ( 3 ) هذه من ق . ( 4 ) في الأصل : « هناك بالجيد » صوابه ، في ق ، وكلمة « بالجيد » مقحمة . ( 5 ) في الأصل : « مزدوجات » صوابه في ق .